الرئيسية > قصائد أعجبتنى > قصيدة/ يوميات نبي مهزوم يحمل قلما، ينتظر نبيا يحمل سيفا .. للشاعر/ صلاح عبد الصبور

قصيدة/ يوميات نبي مهزوم يحمل قلما، ينتظر نبيا يحمل سيفا .. للشاعر/ صلاح عبد الصبور

هذي يوميته الأولى

يأتي من بعدي من يعطي للألفاظ معانيها
يأتي من بعدي من لا يتحدث بالأمثال
إذ تتأبى أجنحة الأقوال
أن تسكن في تابوت الرمز الميت
يأتي من بعدي من يبري فاصلة الجملة
يأتي من بعدي من يغمس مدات الأحرف في النار
يأتي من بعدي من ينعى لي نفسي
يأتي من بعدي من يضع السيف برأسي
يأتي من بعدي من يتمنطق بالكلمة
ويغني بالسيف


هذا ما خط مساء اليوم الثاني

كهان الكلمات الكتبه
جهال الأروقة الكذبه
وفلاسفة الطلسمات
والبلداء الشعراء
جرذان الأحياء
وتماسيح الأموات
أقعوا – في صحن المعبد – مثل الدببه
حكوا أقفيتهم ، وتلاغوا كذباب الحانات
لا يعرف أحدهمو من أمر الكلمات
إلا غمغمة أو هسهسة أو تأتأة أو فأفأة
أو شقشقة أو سفسفة أو ما شابه ذلك من أصوات
وتسلوا بترامي الفقاعات
لما سكروا سكر الضفدع بالطين
طربوا بنعيق الأصوات المجنون
حتى ثقلت أجفانهمو ، واجتاحتهم شهوة عربدة فظه
فانطلقوا في نبرات مكتظه
ينتزعون ثياب الأفكار المومس والأفكار الحره
وتلوك الأشداق الفارغة القذره
لحم الكلمات المطعون
حتى ألقوا ببقايا قيئهم العنين
في رحم الحق
في رحم الخير
في رحم الحرية


هذا ما خط مساء اليوم الثالث

لا أملك أن أتكلم
فلتتكلم عني الريح
لا يمسكها إلا جدران الكون
لا أملك أن أتكلم
فليتكلم عني موج البحر
لا يمسكه إلا الموت على حبات الرمل
لا أملك أن أتكلم
فلتتكلم عني الأشجار
لا يحني هامتها إلا ميلاد الأثمار
لا أملك أن أتكلم
فليتكلم عني الصمت المفعم


هذا ما خط مساء اليوم الرابع

 لا .. لا أملك إلا أن أتكلم
يا أهل مدينتنا
يا أهل مدينتنا
هذا قولي :
انفجروا أو موتوا
رعب أكبر من هذا سوف يجيء
لن ينجيكم أن تختبئوا في حجراتكم
أو تحت وسائدكم ، أو في بالوعات الحمامات
لن ينجيكم أن تلتصقوا بالجدران ، إلى أن يصبح
كل منكم ظلا مشبوحا عانق ظلا
لن ينجيكم أن ترتدوا أطفالا
لن ينجيكم أن تقصر هاماتكمو حتى تلتصقوا بالأرض
أو أن تنكمشوا حتى يدخل أحدكمو في سم الإبره
لن ينجيكم أن تضعوا أقنعة القرده
لن ينجيكم أن تندمجوا أو تندغموا حتى تتكون ..
من أجسادكم المرتعده
كومة قاذورات
فانفجروا أو موتوا
انفجروا أو موتوا


هذا ما خط مساء اليوم الخامس

 – يا سيدنا القادم بعدي ؟؟
أصففت لتنزل فينا أجنداك ؟!
لا ، إني أنزل وحدي
يا سيدنا القادم من بعدي
هل أسرجت جوادك ؟؟
لا ، ما زال جوادي مرخى بعد
يا سيدنا ، هل أشرعت حسامك
أو أحكمت لثامك ؟؟
لا ، سيفي لم يبرح جفن الغمد
وأنا لا أكشف عن وجهي إلا في أوج المجد
أو في بطن اللحد
يا سيدنا هل أعددت خطابك أو نمقت كلامك ؟
لا … كلماتي لا تولد أو تنفد
يا سيدنا .. الصبر تبدد
والليل تمدد
أنا لا اهبط إلا في منتصف الليل
في منتصف الوحشة
في منتصف اليأس
في منتصف الموت
يا سيدنا ، إما أن تدركنا قبل الرعب القادم
أو لن تدركنا بعد .

صلاح عبد الصبور

Advertisements
التصنيفات :قصائد أعجبتنى
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: